الشيخ داود الأنطاكي

109

تذكرة أولى الألباب

الشمالي مثلا لمن يقرب إليه وانحطاط الآخر وتركب ما بينهما يوجب الاستدارة والتفاوت في طباع السكان ولا يمنع الكرية نحو الجبال من التضاريس فقد قيل إن ارتفاع كل نصف فرسخ من الأرض يعدل خمس سبع عرض شعيرة في كرة قطرها ذراع فهذا لا يحس في الكرة وكالأرض الماء في الاستدارة لستره أسافل الجبال وظهورها بحسب القرب ورؤية ما في أعلاها من نحو نار من البعد قبل ما تحته تدريجا وإنما احتيج إليه هنا دون باقي الكرات لنصب المقاييس في علم الحيل وسوقه في المساحة وحكم مجاوريه في الطب وتغير الأهوية بحسبه واختلاف الحوادث في الطبيعيات وأما كونها في الوسط فلاتفاق زمن الطلوع والغروب وظهور نصف الفلك أبدا وتطابق الظلال في الطلوع والغروب لكوكب تساوى مداره ظهورا وخفاء على خظ مستقيم أو في جزء دائرة قطعها بسيره الخاص ووقوع الخسوف عند تحقق المقابلة وتخصيص العلامة بالشمس مثال وعليه يتفرع هنا اختلاف البقاع في تأثير الدواء وخفة المرض وسهولة البرء إلى غير ذلك فان من سامتتهم الشمس لا يحتاجون في الاسهال مثلا إلى مزيد عناء ومتى وقع بهم نحو الفالج يعسر كعسره في مسامتي القمر مثلا ويختلف التقابل والتسامت في كونه على حادة مثلا كما مر في الهندسة وكذا بحسب القرب والبعد إذ بواسطتهما صار للأرض قدر محسوس عند القمر فما فوقه إلى الوسط الأعظم ومن ثم تأثير الثلاثة السفلية فيها أتم لأن الظاهر من أفلاكها أقل من النصف منها لا سيما القمر وأما العلويات فلا قدر للأرض عندها لعدم وجدان فرق بين السطح الفاصل بين الظاهر والخفي إذا مر بوجه الأرض والسطح المار بمركز الكل وعليه يتفرع اختلاف توليد المعادن والنبات ومناسبة بعضها لبعض الأمزجة واحتياجنا إلى التركيب المناسب ، وما قيل من استحالة حركة الكواكب لعدم جواز حركتين مختلفتين في زمن واحد ، وإنما الأرض هي المتحركة إلى المشرق ممنوع لوقوع السهم موضعه على استقامة ولو صح ما قالوه لوقع في غربي مسقطه ولان صدور الحركتين لا يستحيل إلا إذا اتحدتا سببا وهنا ليس كذلك لقسر إحداهما . * ( البحث الثالث : في تعداد الأفلاك وجمل حركاتها ) * دلت الأرصاد على أن الأفلاك بأسرها تسعة أقصاها المحيط الأطلس وله الحركة اليومية الشرقية القاسرة لما ليس من شأنه ذلك ودونه الثامن ويسمى فلك البروج والثوابت لمامر وفيه ما عدا السبعة من الكواكب المعدودة وغيرها ودونه السبعة الكانسة للآفاق المختلفة سرعة وبطأ وحكما كما سيأتي ، وأقصاها زحل فالمشترى فالمريخ وتسمى هذه العلوية ودونها الشمس وهى الكوكب الأعظم الحافظ للنظام في الوسط ، ودونه الزهرة فعطارد فالقمر وأخذ الترتيب من الكسف ولا قطع بالحصر لجواز الكثرة واختلاف المناطق كما هو الأظهر وإن قيل بغيره وأما الجزئيات فستبين وقد رصدت هذه بدخول بعضها في جوف بعض بحيث جعل كل سافل مماسا محدبة مقعر العالي لبطلان الخلاء ، وقد رسموا من فرض هذه الحركات على سطح الأرض عند مرورها دوائر أعظمها دائرة المحيط وقد قسموها ثلاثمائة وستين جزءا لصحة السكسور المنطقة فيه وغير السبع والتسع في قطره والجزء ما قطعته الشمس في دورة واحدة يومية وجملة الدوائر سنة حقيقية والقمر شهر كما سنبين وعن هذه تكون القسي والسهام فكل قوس نقص عن ربعها فذلك النقص تمامه ثم جزئ الجزء ستين لبناء أكثر الصناعة عليه فهو دقائق في الجزء الأصلي ثوان في الدقيقة ثوالث في الثانية وعليه تتفرع مقادير الأمزجة وإعمال الدواء في حار وهضم الغذاء وحلول الشرب وإدخال الطعام